أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
221
العقد الفريد
هشام على غير طريق ابن هبيرة ، وفي جوف الكتاب هذه الأبيات مدرجة « 1 » يقول فيها : أرى خلل الرّماد وميض جمر * فيوشك أن يكون لها ضرام « 2 » فإنّ النار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أوّلها الكلام « 3 » فإن لم تطفئوها تجن حربا * مشمّرة يشيب لها الغلام فقلت من التّعجّب : ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام ؟ فإن كانوا لحينهم نياما * فقل قوموا فقد حان القيام ففرّي عن رحالك ثم قولي * على الإسلام والعرب السّلام فكتب إليه هشام أن احسم ذلك الثّؤلول « 4 » الذي نجم عندكم . قال نصر : وكيف لنا بحسمه . وقال نصر بن سيار يخاطب المضرية واليمانية ويحذّرهم هذا العدوّ الداخل عليهم ، بقوله : أبلغ ربيعة في مرو وإخوتهم * فليغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب ولينصبوا الحرب إنّ القوم قد نصبوا * حربا يحرّق في حافاتها الحطب ما بالكم تلقحون الحرب بينكم * كأنّ أهل الحجا عن رأيهم عزبوا « 5 » وتتركون عدوّا قد أظلّكم * ممّا تأشّب لا دين ولا حسب « 6 » قدما يدينون دينا ما سمعت به * عن الرّسول ولم تنزل به الكتب فمن يكن سائلا عن أصل دينهم * فإنّ دينهم أن تقتل العرب
--> ( 1 ) مدرجة : أي جعلت في طيّه . ( 2 ) ضرام : اشتعال . ( 3 ) النار تذكي : تشتعل ويشتد لهيبها . ( 4 ) الثؤلول : بئر صغير صلب مستدير على صور شتى . ( 5 ) أهل الحجا : ذوي العقول . ( 6 ) تأشب القوم . اختلطوا .